محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

496

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثامنة : إذا دعت الضرورة المفشو اليه لافشاء السر ، فعلى شرط صداقة المفشو « 334 » ، له ، أو نصيحته ، إذا اتصف بما تحفظ به الأمانة . فمن كلام الحكماء ، ما كتمته عن عدوك ، فلا تطلعن عليه صديقك ، فإن لم يكن لك بد من اذاعته ، لقرينة تقتضيه من صديق مساهم ، أو استشارة ناصح مسالم ، فمن صفات أمين السر أن يكون ذا عقل ودين ونصح ومودة ، فان هذه الأمور تمنع من الإذاعة ، وتوجب حفظ الأمانة « 335 » . تنبيه : على صاحب السر أن يحترز من مستدعيه « 336 » منه لدلالة استدعائه « 337 » على الخيانة . فقد قيل : لا تودع سرك عند من يستدعيه « 338 » ، فان طالب الوديعة خائن . قلت : وخصوصا إذا ألح على ذلك . فمن الأمثال السائرة : الحرص على الأمانة ، دليل على الخيانة « 339 » . المسألة التاسعة : تقدم أن كتم السر من الواجبات على حاشية السلطان ، وذلك حتى عن أقرب الأقارب . قال الجاحظ : من أخلاق الملك أن يكتم اسراره عن الأب والأخ والزوجة والصديق ، فان الملك يتجاوز عن « 340 » كل منقوص ومأنوف ولا يتجاوز عن ثلاثة : طاعنا في ملكه ، ومذيعا لاسراره ، وخائنا في حرمه « 341 » . قال وقد كان أبرويز يقول : يجب على السلطان السعيد أن يجعل همه كله في امتحان أهل هذه الصفات ، إذ هي أركان ملكه ودعائمه « 342 » .

--> ( 334 ) ه : المفتشي . ( 335 ) استند على سراج ص 105 . ( 336 ) ه . م : مسترعيه . ( 337 ) م : استرعائه . ( 338 ) م : يسترعيه . ( 339 ) اخذ الفقرة تقريبا من سراج ص 105 . ( 340 ) التاج : يحتمل كل . ( 341 ) التاج : « صنعه أحدهم ان يطعن في ملكه ، وصنعة الآخر ان يذيع اسراره ، وصنعة الآخر أن يخونه في حرمه » . ( 342 ) التاج : ص 173 .